محمد بن جرير الطبري
190
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أحبكم إلى من أخذ منى حقا ان كان له ، أو حللني فلقيت الله وانا أطيب النفس ، وقد أرى ان هذا غير مغن عنى حتى أقوم فيكم مرارا . قال الفضل : ثم نزل فصلى الظهر ، ثم رجع فجلس على المنبر ، فعاد لمقالته الأولى في الشحناء وغيرها ، فقام رجل فقال : يا رسول الله ، ان لي عندك ثلاثة دراهم ، قال : أعطه يا فضل ، فأمرته فجلس ثم قال : [ أيها الناس ، من كان عنده شيء فليؤده ولا يقل فضوح الدنيا ، الا وان فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة ] فقام رجل فقال : يا رسول الله عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله ، قال : ولم غللتها ؟ قال : كنت إليها محتاجا ، قال : خذها منه يا فضل ثم قال : يا أيها الناس ، من خشي من نفسه شيئا فليقم ادع له فقام رجل فقال : يا رسول الله ، انى لكذاب ، انى لفاحش ، وانى لنؤوم ، فقال : اللهم ارزقه صدقا وايمانا ، واذهب عنه النوم إذا أراد ثم قام رجل فقال : والله يا رسول الله ، انى لكذاب وانى لمنافق ، وما شيء - أو ان شيء - الا قد جنيته فقام عمر بن الخطاب ، فقال : فضحت نفسك أيها الرجل ! فقال النبي ص : يا بن الخطاب ، فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة ، اللهم ارزقه صدقا وايمانا وصير امره إلى خير . فقال عمر كلمه ، فضحك رسول الله ، ثم قال : [ عمر معي وانا مع عمر ، والحق بعدي مع عمر حيث كان ] . حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن أيوب بن بشير ، ان رسول الله ص خرج عاصبا رأسه ، حتى جلس على المنبر ، ثم كان أول ما تكلم به ان صلى على أصحاب أحد ، واستغفر لهم ، وأكثر الصلاة عليهم ثم قال : ان عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عند الله قال : ففهمها أبو بكر ، وعلم أن نفسه يريد ، فبكى ، وقال : بل نفديك بأنفسنا وأبنائنا ، فقال : على